الشيخ محمد هادي معرفة

392

تلخيص التمهيد

وذكر أحمد بن يحيى في قوله تعالى : « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » « 1 » . قال : كأنّه تعالى قال : واللَّه الذي لا إله الّا هو ليجمعنّكم . « 2 » والدليل على صحّة هذا التقدير ، قوله تعالى في آية أخرى : « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ » « 3 » . فقد انصبّ على إرادة التأكيد والتحقيق ، وكان التعبير بكتب ، التزاماً بالعهد كما في القسم ذاته . وأمثاله في القرآن وفي كلام العرب كثير . ويشهد لتقدير القسم في هكذا مواضع : أنّ تعابير نظائرها جاء فيها التصريح بمثل هذا التقدير : منها قوله تعالى : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ : لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ » « 4 » فقد كانت جملة « لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ . . . » هي نفس جملة القسم الّتي عبّروا بها . أي كان قسمهم هو : لئن جاءنا نذير . وقد بيّن اللَّه بأنّهم هكذا أقسموا ، بأن اقتصروا على اللام الموطّئة بتقدير اليمين . ونظيره قوله : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ : لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها » « 5 » . وهكذا قوله : « وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ : لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ » « 6 » . أي كانت معاهدتهم مع اللَّه هي بنفس هذه العبارة : لئن آتانا . ومثله - بدون لام التوطئة - : « وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ : لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ » « 7 » . أي هكذا يحلفون : واللَّه لو استطعنا . قال الزمخشري : أي سيحلفون - يعني المتخلّفين - عند رجوعك من غزوة تبوك ، معتذرين يقولون : لو استطعنا . وقوله : لخرجنا . . . سدّ مسدّ جوابيالقسم ولو جميعاً . والإخبار بما سوف يكون بعد القفول : من حلفهم واعتذارهم . قال : وقد كان من جملة المعجزات . . . « 8 »

--> ( 1 ) . النساء 4 : 87 . ( 2 ) . راجع : لسان العرب ، ج 13 ، ص 463 . ( 3 ) . الأنعام 6 : 12 . ( 4 ) . فاطر 35 : 42 . ( 5 ) . الأنعام 6 : 109 . ( 6 ) . التوبة 9 : 75 . ( 7 ) . التوبة 9 : 42 . ( 8 ) . الكشاف ، ج 2 ، ص 273 .